منوعات

مسجد الحسن الثاني.. لؤلؤة المغرب العائمة على مياه الأطلسي ــ بالصور

لؤلؤة المغرب العائمة على مياه الأطلسي

يعد مسجد الحسن الثاني تحفة معمارية تفتخر فيها مدينة الدار البيضاء، فلا تكتمل زيارة أيّ إنسان لهذه المدينة دون أن يعرج على هذا المسجد العظيم، فهو حقيقة قبلة أهل المغرب والأجانب على مدار العام، فزائر مسجد الحسن الذاني، الذي يعود تصميمه للمهندس الفرنسي ميشيل بينسو، ينبهر بعظمة بنائه الضخم الذي أُقيم على مساحة تقدر بـ 9 هكتارات جعلته أحد أكبر المساجد في العالم.

 

مسجد الحسن الثاني .. لؤلؤة المحيط

ترجع فكرة إنشاء المسجد، إلى الزيارة الرسمية التى قام بها الملك الراحل الحسن الثانى لمدينة الدار البيضاء، بعد وفاة والده الملك الراحل، محمد الخامس، حيث تعهد بإقامة مسجد كبير على الماء فى إشارة إلى الآية القرآنية: { وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ}.

ووضع الملك الراحل الحسن الثاني حجر الأساس معلناً انطلاق الأشغال فى بناء المسجد، يوم 11 تموز عام 1986، و استمرت أعمال البناء لمدة ست سنوات تقريبًا، وتمت عملية البناء تحت إشراف مكتب المهندس المعمارى الفرنسى “ميشيل بانسو” بالتعاون مع مجموعة كبيرة من الحرفيين والصناع والعمال المغاربة الذين فاق عددهم 12 ألف و500 عام.

في 30 آب 1993 تمّ افتتاح المسجد رسمياً أمام المصلين، تزامناً مع الاحتفال بليلة المولد النبوى الشريف،  ويمثل موقعه شبه جزيرة على ضفاف المحيط الأطلسي، حيث تحيط به المياه من ثلاث جهات، حتى أطلق عليه أيضاً المسجد العائم.

مسجد الحسن الثاني

مسجد الحسن الثاني.. عمارة فريدة

يعدّ مسجد الحسن الثاني، واحداً من أهم المساجد التي تجمع بين خصائص العمارة العربية الإسلامية والتقدم التقني الحديث، الذي أملته ضخامة الصرح ومتطلبات الحياة المعاصرة، حيث إنّ هندسته المعمارية مستوحاة من النقاء والغنى الثقافي لفن البناء الذي عرف به المغرب على مرّ القرون؛ حيث تبلغ مساحته 90 ألف متر مربع، وتصل طاقته الاستيعابية الإجمالية إلى 105 آلاف مصل، منها 25 ألفاً هي الطاقة الاستيعابية لقاعة الصلاة الرئيسة و80 ألفاً الطاقة الاستيعابية لساحته الخارجية.

مسجد الحسن الثاني

كما يتميز المكان بتصميمه الفريد وزخارفه الرائعة المستوحاة من طراز العمارة العربية الأندلسية المغربية؛ حيث استخدم الصناع والحرفيون في بنائه مجموعة من المواد، كالزليج والجبس وخشب الأرز الذي يزين السقف المتحرك لقاعة الصلاة.

ولمئذنة المسجد حكاية أخرى؛ حيث يبلغ ارتفاع مئذنة مسجد الحسن الثاني نحو 200 متر، وهي أعلى مئذنة في العالم، تنبعث من أعلاها أشعة الليزر التي يصل مداها إلى 30 كيلو مترًا فى اتجاه القبلة، وهي إحدى التقنيات العصرية الموجودة في المسجد مضافاً إليها السقف المتحرك الذي يفتح ويغلق بشكل أوتوماتيكي.

مسجد الحسن الثاني

مسجد الحسن الثاني… بهاء العمارة الأندلس 

إنّ زخرفة المسجد مزينة عبر الهندسة العربية الأندلسية، وهو فن تطور بشمال إفريقيا والأندلس، حيث يمزج بين سحر الغرب وأصالة العرب، أما المكان المخصص للنساء فيقع في الطابق العلوي، وهو مقسم لجزئين من الجهة الشمالية والجنوبية، مصنوع من خشب المشربية ( نوع من الخشب يعرف بالروشان) في حين الأبواب الستّة المخصصة لدخول النساء تقع أسفل الصومعة المرتفعة العلو، وجمال المكان لا يقل جمالاً عن المخصص للرجال، وكأنهما وجهان لعملة واحدة.

أما جنبات المسجد فزُينت من الزليج (الفسيفساء) والجبس، اللذين تمّ اختيارهما على اعتبار أنهما “صناعتين مغربيتين بامتياز، حيث يتم مزج الجبس ببياض البيض ومسحوق الرخام من أجل أن يكون أكثر صلابة وأكثر بياضاً”.

مسجد الحسن الثاني

أيضاً: الطابق تحت الأرضي مخصص للوضوء، حيث توجد نحو 1400 نافورة و600 صنبور، حيث يقول القائمون على المسجد؛ إنّ أعمدة المكان المخصص للوضوء مصنوعة بطريقة “تدالاكت” ( تقنية مشهورة بمراكش وتمتد لـ9 قرون) تمتص الرطوبة، وتعتمد على خليط من الطين والجبر والصابون البلدي وصفار البيض؛ لذلك فإنّ الثريات الموجودة بهذه القاعة لم تصدأ بسبب هذه التقنية.

 

مسجد الحسن الثاني.. مكانة علمية مرموقة

 

لا تقتصر أهمية المسجد على الجانب الديني فقط؛ فقد خصص جانبه الشرقي لإنشاء مدرسة لعلوم القرآن، تهدف إلى تعليم الجيل الجديد العلوم الشرعية واللغوية، على نهج ما كان يدرس فى جامعة القرويين، أيضاً يضم المسجد مكتبة عامة تقدم خدماتها للقراء بمختلف الفئات العمرية، بهدف نشر الوعي وثقافة القراءة.

إلى جانب متحف يضم أهم منشآت الصناعات التقليدية التى تم اعتمادها فى بناء المسجد، وعام 2012، تم استحداث أكاديمية الفنون للصناعة التقليدية لتخريج مهندسين في كلّ ما يخصّ المجال التراثي المعماري المغربي، بغرض ضمان بقائه وتمريره للأجيال القادمة.

وتمثل هذه الجوهرة المعمارية الفريدة مقصداً للزوار المغاربة والسياح من دول العالم، حيث يزوره 300 ألف سائح أجنبي سنوياً، بالإضافة إلى العدد الكبير من المغاربة الذين يأتون إليه، وخلال أيام شهر رمضان يتحول مسجد الحسن الثاني إلى قبلة لكلّ المصلين، الذين يأتون إليه من كل مكان لإقامة الصلاة فيه، في جوّ تغلب عليه الروحانيات والخشوع والطمأنينة.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى