طرائف وغرائبمنوعات

جابوا الأرض شرقاً وغرباً وحكموا المحيطات والبحار.. من هم الفايكينغ ومن أين جاؤوا

لم يطلق الفايكينغ الاسم على أنفسهم فالحقيقة أن هذا الاسم الذي ارتبط بهم لم يظهر في كتب التاريخ حتى القرن العاشر الميلادي.

حيث يعتقد أن أصل الكلمة جاءت من كلة “فيك” والتي تعني الخليج الصغير في اللغة النوردية القديمة وقد يعود الإسم في تفسير آخر إلى منطقة من النرويج تدعى “فيكين” ويعتقد بأن أول الحملات العسكرية على أوروبا خرجت من هناك.


الفايكينغ
الفايكينغ

من هم مجتمعات الفايكينغ

بعد أن استوطنوا في دول الشمال عاش الفايكينغ بمجموعات صغيرة، ولكل تجمع سيد أو ملك يحكمها، فكان بالنرويج وحدها على سبيل المثال نحو 30 مملكة بسبب سيطرة التضاريس الجبلة على طبيعة البلاد، والتي جعلت من هذه المجتمعات منعزلة عن بعضها برياً.

فلم يبقى سوى التواصل البحري هو الطريقة الوحيدة المتبعة والمفضلة بين هذه المجتمعات والممالك، ورغم تضاريسها السهلية فلم يكن حال السويد أفضل فكان هناك العديد من الملوك المتقاتلين في السويد والذين حكموا أجزاء مختلفة حيث كان هناك الكثير من الاقتتال الداخلي بين مختلف القبائل القوية مثل قبيلتي “جيتس” والسويد.

وبشكل عام فقد انقسمت مجتمعات الفايكينغ في مختلف المناطق إلى ثلاث طبقات: الأولى هي طبقة النبلاء الأسياد، الأثرياء والملوك، والطبقة الثانية هي طبقة الأحرار، وهم المزارعون، الحرفيون والتجار، والطبقة الثالثة والأخيرة هي طبقة العبيد، وهم إما أرقاء بالميلاد، أو أسرى حرب، واعتمدت هذه المجتمعات على الزراعة، والتجارة براً وبحراً مع الشعوب الأخرى، وأكدوا على مفهوم الشرف، في كل من القتال وفي نظام العدالة الجنائي.

والرجل هو السيد في العائلة التي تمتعت فيها المرأة بحقوق كثيرة، منها حق الطلاق. وقد اعتاد أثرياء هذه التجمعات الزواج بأكثر من امرأة واحدة.


الديانات المتبعة بين الوثنية والمسيحية

لم تكن السويد القوة الحربية الرئيسية عند الحديث عن الغزوات بالمقارنة مع النرويج والدنمارك، لكن عاصمة السويد السابقة والتي تدعى “أوبسالا” شكلت في ذلك الزمن مركز ثقل ديني للوثنين من الفايكينغ الذين حجوا إليها من البلدان الثلاثة، وقدموا الأضاحي في معبدها.

وكان لهم العشرات من الآلهة ذكوراً وإناثاً، ومن أشهرها ثور (بالنورديية القديمة Þórr) الذي ارتبط بالرعد، البرق، العواصف، حماية البشر والخصوبة، بالإضافة لكبير الآلهة وأودين (بالنورديية القديمة Óðinn) ذو الاختصاصات المتعددة، إله الحكمة، الحرب، الموت والصيد.

وفي المقابل كانت أقوام السويد على اتصال مباشر مع الديانة المسيحية في وقت مبكر، بسبب رحلاتهم التجارية التي سبقت غزواتهم العسكرية.

وقد بدأت الإمبراطورية الرومانية أول حملاتها التبشيرية لإدخال الديانة المسيحية إلى السويد في العام 829، واستمرت بعدها الحملات التبشيرية للبلاد لعدة سنوات رغم الاضطهاد الذي تعرضوا له على أيدي الوثنيين.

وكان “إيريك سيغريل” أول ملك للسويد يعتنق المسيحية إلا أنه عاد للوثنية بعد ذلك، وفي حين أن ابنه أولوف الملقب بـ “سكوتكونونغ” كان أول ملك للسويد يعتنق المسيحية ويستمر بها حتى وفاته وحيث عُمد في مقاطعة “فيسترايوتلاند” سنة 1008، حيث كان يبلغ من العمر حينها 28 عاماً فقط، وهو الأمر الذي لعب دوراً كبيراً في انتشار المسيحية بالبلاد، وساهم “أولوف” بتأسيس أبرشية سكارا الشهيرة، كما أُسست بعدها العديد من الأبرشيات وبنيت الكنائس في مختلف مناطق السويد.


دورهم العسكري

ويذكر أنه قبائل السويد لم يلعبوا دوراً عسكرياً كبيراً في الغزوات التي شنتها أقوامهم بقصد النهب أو الاستيطان على إنجلترا وأيرلندا واسكتلندا خلال 5 قرون من الزمن بمقارنتهم بأقرانهم الدنماركيين والنرويجيين، في حين أنهم أبحروا شرقاً باتجاه روسيا وفنلندا وصولاً إلى غرب آسيا حيث كان القسم الأكبر من رحلاتهم بهدف التجارة لكنها لم تكن تخلوا من الغزوات.

وكانت بداية عصر الغزوات بهجوم قبال النرويج على دير جزيرة “ليندسفارن” الإنجليزية في الثامن من يونيو في عام 793، ويمكن أن نحدد أبرز المحطات العسكرية التي شارك بها قبائل السويد بمشاركتهم النرويجيين في التوسع بالغزوات جنوباً باتجاه البحر الأسود ومن ثم إلى القسطنطينية.


نهايتهم

بعد أن تحول الدول الثلاث إلى المسيحية واعتبارها ديانة رسمية كانت تعد هذه الحركة من أحد الأسباب الرئيسية لنهاية عصر الفاكينغ حيث أدانت الكنسية غزواتهم المتكررة التي كان يذهب ضحيتها مسيحيون آخرون مما دفع القبائل للتوقف عن غزواتهم الدموية لأسباب دينية، كما أن تعزيز الملوك الألمان، والفرنسيين والإنجليز لقدراتهم الدفاعية، وإنشائهم جيوشاً منظمة ومجهزة بشكل جيد، حد من قدرة القبائل على الغزو وجعل منه أكثر خطورة.

ويقدر نهاية عصر الفايكينغ بمنتصف القرن الحادي عشر الميلادي عندما طُرد الملك النرويجي هارالد هاردرادا من انجلترا بعد فشل حملته في استعادة الأراضي التي كان يسيطر عليها هناك وهزيمته في معركة جسر ستامفورد في 25 سبتمبر 1066.

شاهد أيضاً: إغدراسيل.. شجرة عملاقة مقدسة تشكل عالمنا وعوالم أخرى

كولت كلان .. أقذر عائلة في العالم مارسوا سفاح القربى دون أن يُكشفوا فكيف انتهى بهم الحال؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى