طرائف وغرائبمنوعات

خلد اسمه التاريخ بعد أن “لف الكوكب”.. ماذا تعرف عن الرحالة المغربي ابن بطوطة

ولد ابن بطوطة في الرابع والعشرين من شهر شباط عام 1304م، في مدينة طنجة بالمغرب واسمه الحقيقي هو محمد بن عبدالله اللواتي الطنجي ويكنى بأبي عبدالله، وينسب الرحالة إلى قبيلة لواتة البربرية، وهي قبيلة انتشرت بطونها على طول سواحل القارة الإفريقية وصولاً إلى مصر، ويجدر بالذكر أن الرحالة نشأ في أسرة عالية المستوى، ولهذا اتيحت الفرصة له في  الوصول إلى هذه الرحلة والنبوغ في العلوم الشرعية.


رحلة ابن بطوطة
رحلة ابن بطوطة

محطات من حياة الرحالة المغربي ابن بطوطة

قضى الرحالة نصف حياته بالتجوال عبر مساحات شاسعة، وتنقّل في أكثر من 40 دولة، سواء عن طريق الإبحار، أو الالتحاق بقوافل الجمال، أو السير على الأقدام، ويُذكر أنه بدأ رحلته في الحادي والعشرين من عمره، حيث انطلق وغادر المغرب إلى منطقة الشرق الأوسط، وكان يعتزم الحج إلى مدينة مكة المكرمة، ويرغب في دراسة الشريعة الإسلاميّة، حيث درسها، وقام بجولة في الإسكندرية ومدينة القاهرة، وأعجب بجمالها، ثم واصل رحلته إلى مكة المكرمة، وأدى فريضة الحج، وبعد انتهائه منها تابع التجوال في العالم الإسلامي، وبعد مرور تسعة وعشرين عاماً عاد إلى وطنه، ثم سجل رحلاته الطويلة في كتاب الرحلة.


مؤلفاته

لم يترك الرحالة وراءه أي عمل أدبي، ولكنه خلف وراءه سرداً لأسفاره على شكل كتاب يُعرف بكتاب رحلة ابن بطوطة.

ويصف هذا الكتاب رحلاته الواسعة إلى جميع البلاد الإسلامية، والصين، وسومطرة أيضاً، ويُذكر أن السلطان المغربيّ أبو عنان فارس المريني أُعجب برحلاته وقصصه المثيرة.

وطلب منه أن يُمليها على كاتبه “محمد بن جزي الكلبي”، وسمّى ابن جزي هذا الكتاب باسم تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، ويُعتبر الكتاب بمثابة عمل مشترك لكل من ابن بطوطة وابن جزي، إذ خصصه الرحالة للعجائب والغرائب، بينما أضاف ابن جزي أسلوبه الذي لا يخلو من صنعة، وتكلف، وتنميق، ويتميز الكتاب بأسلوبه السلس، وحوادثه النادرة الطريفة، وتقاليده الغريبة.


الهرب من دلهي والتوجه نحو المالديف

لم يتمكن الرحالة من الاستمرار في العمل في دلهي بهذه الظروف القاسية، ليغادر بلاد السلطان عندما لاحت أمامه أول فرصة ممكنة والتي كانت تحديداً في سنة 1341، حيث خرج من الهند كمبعوث لبلاط الإمبراطور الصيني.

مع أن الرحالة قد بدأ في النضوج وعاش تحت ضغط الأعمال، إلَّا أن روح الشباب ما زالت فيه وهو في عمر السابعة والثلاثين، حيث تجددت في عروقه حب المغامرة ، فما أن خرج من دلهي، حتى طفق بكل شغف يتعرف على الساحل الهندي ليجد سفينة توصله إلى ميناء كوان زو الصيني الواقع في جنوب شرق آسيا.

ولكن هنا جرت الرياح كما لا تشتهي سفنه، فقد تعرض الرحالة إلى عملية سطو ونهب من قبل قراصنة، حيث سُرِق منه كل شيء ولم يُترك له سوى بنطال فقط يستر به نفسه.

الرحالة معجب بالصين

بقي الرحالة في المالديف لقرابة العام، وعلى الرغم من بداعة الجزر وجمالها الاستثنائي؛ إلا أن ابن
بطوطة لم يكن مرتاحاً بسبب الصدمة الثقافية التي اكتشفها في هذه الجزيرة من حيث عادات البلاد ولباس
أهلها، يضاف له خلاف اندلع بين الرحَّالة العربي وبين حاكم الجزر وهذا كان سبباً كافياً ليعقد الرحالة
عزمه ويفكر في السفر متوجهاً نحو الصين.

من المالديف استقر لفترة قصيرة في سيريلانكا ثم التف منها حول الجنوب الهند وآسيا ليصل في سنة 1345 م
إلى ميناء تشيوانتشو الصيني وذلك بعد أربع سنوات من مرور أربع سنوات أخرى من خروجه من مدينة دلهي.

فُتن الرحَّالة الطنجي بالحضارة الصينية وكل ما فيها من أبنية وعمارات، ومما ورد في كتاباته أنه قد زار على الأقل
مدينة بكين حيث وصف القناة الكبيرة التي تمر فيها، وتحدَّث كثيراً عنها واصفاً إياها بأكثر المدن والبلاد التي
زارها أماناً.

ومع افتتانه الكبير؛ إلا أنه لم يكن مرتاحاً من اختلاف العادات الثقافية وخاصة تلك العادات غير الإسلامية
التي تتعلق بعبادتهم للأوثان.

بقي في الصين يتنقَّل بين التجمعات الإسلامية فيها لعدة سنوات ويتحدث عن روعة المدن
وخاصة مدينة هانغتشو التي كانت بنظره أكبر مدينة زارها في كل حياته.

العودة إلى الديار

بعد سنوات قضاها في الصين لم يعد ابن بطوطة إلى الخدمة كقاضٍ في بلاط سلطان دلهي، ولم يخدم
بعدها في بلاط الإمبراطور الهندي، بل تابع طريقه في استكشاف الصين قبل أن يحن إلى المغرب ويقرر
العودة إلى طنجة مسقط رأسه.

وبعد غياب أكثر من 24 سنة عن طنجة، عاد الابن الرحالة ليفطر قلبه بعد سماعه خبر وفاة والديه، مما
ولَّد لديه رغبة بالابتعاد فذهب في رحلة إلى الأندلس ومنها سافر إلى تمبكتو (مالي) حتى عام 1354 حيث قرر الرجوع والاستقرار بشكل دائم في المغرب.

في سنة رجوعه، طلب منه الحاكم على المغرب أن يسجل كل رحلاته بتفاصيلها، وبالفعل قام بذلك
بمساعدة كاتب ليدوِّن كافة تفاصيل رحلاته وسفراته في كتاب “تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار“.

وفاته

توفّي الرحالة الشهير في مدينة مراكش، وذلك في عام 779هـ الموافق بالميلادي 1377، وقد لقبته جمعية “كمبردج” بأمير الرحّالين المسلمين، حيث كان له الفضل الكبير على الجغرافيين من بعده، وذلك لأنَّه ترك صورة صادقة للحياة التي عاشها في عصره، إذ أمضى حياته باحثاً عن المعلومات الجغرافيّة الصادقة، وقطع في سبيل ذلك نحو خمسة وسبعين ألف ميل.

شاهد أيضاً: كيف قضى كيث سابسفورد الثواني الأخيرة في حياته.. تعرف على قصة الشاب الذي سقط من طائرة أثناء تحليقها

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى