طرائف وغرائب

“بهلول الواعظ المجنون” من بلاط الخليفة العباسي هارون الرشيد الى متشرد في شوارع سوق الكرخ.. فما قصته! ولماذا قيل إنه أدعى الجنون؟

تعتبر شخصية بهلول الواعظ المجنون من الشخصيات التراثية المثيرة للجدل مثلها مثل أشعب و جحا و هبنقة وغيرهم، حيث اشتهر بالفكاهة والطرافة الممزوجة بالحكمة والموعظة، في الوقت الذي قيل إنه مجنون، أو أن نوبات من الجنون تصيبه في بعض الأحيان.
وعلى مرّ العصور فقد تطورت هذه الشخصية التي عاصرت هارون الرشيد، وزيّد عليها الكثير من القصص، بحيث أصبحت أسطورة تنسج حولها الحكايات ذات طابع المزاح والسخرية.

بهلول الواعظ المجنون من هو وما قصة جنونه وتركه لبلاط الخليفة

• من هو بهلول الواعظ المجنون وهل حقا هو بمجنون
يقال بأن اسمه أبو وهب بهلول بن عمرو الصيرفي الكوفي، وقد لد بالكوفة في العراق وتوفي عام 197 هجرية الموافق 810م، وتكاد تكون صورته قد طغت على بغداد في عصره بوصفه من مشاهير مجانين المدينة.
ولكن شهرته الأساسية جاءت في علاقته مع الخليفة العباسي هارون الرشيد، حيث يروى أنه التقاه وصار من المقربين إليه، حيث يقوم بدور المهرج مع الرشيد يحكي له الطرائف والملح ويسليه.
وزعم البعض بأنه من أقارب الرشيد، بل أنه ابن عم له، لكن لأنه فقد عقله أو أصابه شيء من الخبل فقد ابتعد عن دوره الذي كان يمكن أن يكون رفيعًا في البلاط.
في حين ذهبت فئة من الناس بالقول، بأنه نوع من الادعاء الذي كان يداري به تخوف آل الرشيد منه أو تخوفه منهم، بحيث أن ذكاءه وحنكته كانت سببًا يدعى للمخافة منه إذا كان بهذا موهوبًا في الحنكة.
وقيل أيضا أن الخليفة رأى علمه فكلفه بتولي القضاء، وهو لا يريد ذلك، فأدعى الخبل لكي يخارج نفسه من هذه المهمة، بحيث لا يكون مسؤولًا عن أحكام يصدرها ليس له قناعة بها.

بهلول الواعظ المجنون
بهلول الواعظ المجنون

• الوجه الآخر لشخصية بهلول الواعظ المجنون 
هناك صورة مغايرة ترسم بهلول على أنه عالم وفقيه كان من رواة الأحاديث، لا وبل كان له معرفة عميقة بالدين والشرائع ومجادلات مع فقهاء عصره مثل أبي حنيفة.
بالإضافة إلى ذلك فقد كان يتمتع بسلامة اللغة وجزالتها وهو ما انعكس حتمًا في بناء حكمه وطرائفه التي اشتهر بها، وقد يكون هذا الجانب واقعيًا بعض الشيء.
إلا أن الخلافات السياسية في عصره وكالعادة كانت من الأسباب التي رسمت لشخصيته مسارات غير المعهود، بحيث أن حكمته وتفرد وعيه قاداه لأن يلعب دور المهرج بدلًا من أن يكون ذلك الشخص الرائد في التنوير.
هذا ويرجح أن اسم “بهلول” كان صفة له وتعني “الجامع لصفات الخير المرح أو الرجل كثير الضحك، وقد تعني أيضا المعتوه أو الأحمق أو المجنون أو المهرج “وهذه هي المفارقة في معنى اسمه الذي قد يتم تفسيره بمعان مضادة ومختلفة.
هذا ويروي الذهبي قائلا: مر هارون الرشيد ببهلول، فقام بهلول الواعظ المجنون، وناداه ووعظه، فأمر له الخليفة العباسي بالمال، قائلًا: ما كنت لأسوِّد وجه الموعظة.
ويشير العديد من الباحثين بأن بهلول لم يرد ذكره في المصادر الكبيرة للتراث، والغالب أن كل قصته ما هي إلا منحوتة أنتجتها الظروف السياسية والتاريخية من الصراعات المحتدمة بين أهل المذاهب والعلم في هذه الفترة من التاريخ.؛ وبالتالي كان قد تم توظيف بهلول في سبيل تمرير أغراض كل فئة، بحسب مرادها.
وفي هذا الفيديو نقدم لكم لمحة عما أشيع عن بهلول “من الذكاء والفطنة وحسن التدبير الذي كان يتصف به”.

 


تابع المزيد:

))”عين الصحراء “ممر زمني.. أم مملكة للجان.. أم بركان خامد.. أعظم أسرار موريتانيا

)) “الي معاه بيتكوين يسوى بيتكوين “..هل فاتك ثراء العملة الرقمية أم أنك نجوت من “الاحتيال”!؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى