الفضاء والعالم الخارجي

العلماء يحلون لغزاً عمره 90 عاما.. سبب اللون الأخضر لرؤوس المذنبات دون وصوله إلى ذيولها

كشف فريق من العلماء من جامعة نيو ساوث ويلز في أستراليا (يو نسو) عن توصلهم لحل لغز سبب كون رؤوس المذنبات خضراء، ولكن ذيولها لا تكون كذلك أبدا، بعد أكثر من 90 عاماً من الحيرة.

سبب اللون الأخضر لرؤوس المذنبات

وتوصلت الدراسـة إلى حل اللغز الذي يبلغ عمره 90 عاما، من خلال إثبات الآلية التي يتم بواسطتهـا تحطيم مادة الكربون ثنائـي الذرة “ديكاربون”، المادة الكـيميائية التي تجعل رؤوس بعـض الـمذنبات خضراء، بفعل ضوء الشمس. وهذا يفـسر سبب عدم وصول اللوـن الأخـضر النابض بالحـياة إلى ذيل الـمذنب.

وفي كثير من الأحيان، يرمي حزام كويبر وسحابة أورت، كرات ثلجية مجرية مكونة من الجليد والغبار والصخور في طريقنا، وهي بقايا عمرها 4.6 مليار عام من تكوين النظام الشمسي.

وتمر كرات الثـلج هذه، أو كما نعرفها، المذنبات، بتحول ملـون أثناء عبورها السماء، حيث تتـحول رؤوس العديد منها إلى اللـون الأخضر اللامع الذي يزداد سطوعا مع اقترابـها من الشمس.

لكن الغريـب في الأمر أن هذا الظل الأخضر يختفي قبل أن يصـل إلى الذيل أو الذيلين خلـف المذنب.

وحيّر هذا اللغـز علماء الفلك والكيميائيين لما يقارب قرنا من الزمـان. وفي الثلاثينيات من القـرن الماضي، وضع الفـيزيائي غيرهارد هيرزبيرج نظرية تقول إن الظاهرة كانت بسبـب تدمير ضوء الشمـس للكربون ثنائي الذرة “المعـروف أيضا باسم ديكربون Dicarbon أو C2″، وهي مادة كيـميائية نشأت من التـفاعل بين ضوء الشمس والمـواد العضوية على رأس المذنب، ولكن نظرا لأن الديكربون ليـس مستقرا، كان من الصعـب اختبار هذه النظـرية.

وبمساعدة غرفة التفريغ والليـزر والتفاعل الكونـي القوي، تمكن العلماء، بقيادة جامعـة نيو ساوث ويـلز في سيدني، من اختبار النظرية التـي اقترحها هيرزبـرج في عام 1930 حول هذه الظاهـرة، والتي درسـها علماء الفلك والعلماء والكيميائيون منـذ ذلك الحين، وأثبتـوا صحتها، وفقا للورقة العلمية المنـشورة في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences.

ويشرح تيموثي شميدت، أسـتاذ الكيمياء في جامـعة نيو ساوث ويلز للعلوم وكبـير مؤلفي الدراسة: “لقد أثبتنا الآلية التي يتم بواسطتها تكـسير مادة الكربوـن ثنائي الذرة بفعل أشعة الشـمس، وهذا يفـسر سبب انكماش الضوء الأخضر – الطبقة الضبـابية من الغاز والغبـار المحيط بالنواة – مع اقتـراب المذنب من الشمس، وكذلك سبب عدم ظهور ذيل المذنـب باللون الأخـضر”.

وأوضح أن الكربون ثنائي الذرة يـتكون من ذرتين من الـكربون ملتصقتان ببعضـهما البعض ولا يوجد إلا في البيئات شديدة النشاط أو منخفضة الأكسجين مثل النجـوم والمذنبات والوسـط النجمي.

 العلماء يحلون لغزاً عمره 90 عاما.. سبب اللون الأخضر لرؤوس المذنبات دون وصوله إلى ذيولها
العلماء يحلون لغزاً عمره 90 عاما.. سبب اللون الأخضر لرؤوس المذنبات دون وصوله إلى ذيولها

ولا يوجد في المذنبات حتى تقتـرب من الشمس. وعنـدما تبدأ الشمس في تسخين الـمذنب، تتبخر المادة العضوية الموجودة في النواة المجـمدة وتنتقل إلى الضـبابية، سحابة من الغبار والغاز تغلـف نواة المذنب. ويقوم ضوء الشمس بعد ذلك بتفـكيك هذه الجزيئات العـضوية الكبيرة، ما يؤدي إلى تكويـن الكربون ثنائي النواة.

وأظهر الـفريق أنه مع اقتراب المـذنب من الشمـس، تكسر الأشعة فوق البنفـسجية الشديدة جزيئات الكربون ثنائي النواة التـي أنشـأها مؤخرا في عملية تسـمى “التفكك الضوئي”.

وتعمل هذه العمـلية على تدمير الكربون ثنائـي النواة قبل أن يتحرك بعيدا عن النواة، ما يتسـبب في أن يصبح الضباب الأخـضر أكثر إشراقا وتتقلص قبل أن تـصل الصبغة الخضراء إلى الذيل.

وهذه هي المـرة الأولى التي يتم فيها دراسة هـذا التفاعل الكيميائي هنا على كوكبنـا كوكب الأرض.

ويقول البروفيـسور شميدت، الذي كان يدرس الـكربون ثنائي النواة لمدة 15 عاما، إن النتـائج “تساعدنا على فهم كل من الكـربون ثنائي النـواة والمذنبات بشكل أفضل. ويأتي الكـربون ثنائي النواة من تفـكك جزيئات عضوية أكبر مجـمدة في نواة المـذنب – نوع الجزيئات التي تشكل مكـونات الحياة. ومن خـلال فهم عمرها وتدميرها، يمـكننا أن نفهم بشـكل أفضل كمية المواد العضوية التي تتبـخر من المذنبات. وقد تساعدنا مثل هذه الاكتـشافات يوما ما في حل ألغاز الفـضاء الثانية”.

ولحل هذا اللغـز، استغرق الفريق تسعة أشـهر لإجراء ملاحظتهم الأولـى واحتاجوا إلى إعادة إنشـاء نفس العملية الكيمـيائية المجرية، في بيئة خاضـعة للرقابة على الأرض، ونجـحوا في تحقيق ذلك بمـساعدة غرفة مفرغة، والكثير من أشعة اللـيزر، ورد فعل كـوني قوي موحد.

 العلماء يحلون لغزاً عمره 90 عاما.. سبب اللون الأخضر لرؤوس المذنبات دون وصوله إلى ذيولها
العلماء يحلون لغزاً عمره 90 عاما.. سبب اللون الأخضر لرؤوس المذنبات دون وصوله إلى ذيولها


تابع المزيد:

))بالفيديو|| “أنا ما حكيت حرام”.. تصريحات جديدة لــ أدهم نابلسي تفاجأ جمهوره والأخير يكشف مصير أغانيه

)) إرسال خلايا بشرية إلى الفضاء بهدف البحث عن الخلود وعلماء يؤكدن إمكانية العيش على كوكب شقيق الأرض الشرير

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى